المحقق النراقي

50

مستند الشيعة

وظهر مما ذكرنا : أن الحق اختصاص ترجيح الأعلم بمورد النصوص ، وهو ما إذا اختلف المترافعان أولا في الاختيار كما في المقبولة ، أو اتفقا على رجلين فاختلفا كما في الروايتين - كما هو ظاهر الفاضل في التحرير ( 1 ) - وأن اللازم ترجيحه حينئذ أيضا هو الأعلم والأعدل معا ، فلو فضل أحدهما في أحدهما وتساويا في الآخر أو رجح الآخر في الآخر فلا يجب الترجيح . ثم المراد بالأعلمية والأعدلية : الزيادة الظاهرة الكثيرة ، ولا اعتبار باليسير منها ، لعدم اتفاق التساوي الحقيقي غالبا . والمراد بالأعلمية : الأعلمية في الأحاديث ، وفي دين الله - كما في الروايتين - فلا اعتبار بالأعلمية في العلوم الأخر ، كالطبيعي والرياضي والطب ، بل الكلام ، ولو باعتبار بعض مسائلها المعينة في الأحكام ، لعدم إيجاب ذلك الأعلمية في الأحاديث وفي دين الله . والأعلمية في الأحاديث تكون تارة : بأكثرية الإحاطة بها ، والاطلاع عليها . وأخرى : بالأفهمية لها ، وأدقية النظر ، وأكثرية الغور فيها . وثالثة : بزيادة المهارة في استخراج الفروع منها ، ورد الجزئيات إلى كلياتها . ورابعة : بزيادة المعرفة بصحيحها وسقيمها وأحوال رجالها ، وفهم وجوه الخلل فيها . وخامسة : بأكثرية الاطلاع على ما يتوقف فهم الأخبار عليها من علم اللغة وقواعد العربية والنحو والصرف والبديع والبيان ونحوها .

--> ( 1 ) التحرير 2 : 181 .